السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

129

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

وانكسر نشاطه وزهوه فصاح صياح العويل لحزنه ، وذلك لدقّة ساقيه ونتوء عرقوبيه . وذكر الحكماء أنّه يعيش خمسا وعشرين سنة وهو أقصى عمره ، ويبيض في السنة مرّة واحدة اثنتي عشرة بيضة في ثلاثة أيام ، ويحضنها ثلاثين يوما ويفرخ ، ولكن لا تستكمل قوى أفراخه في أقل من ثلاث سنين « 1 » ويلقي ريشه مع سقوط ورق الشجر ، وينبت مع ابتداء نبات الورق . وزعم قوم أنّ الذكر تدمع عينه فتقف الدمعة بين أجفانه فتأتي الأنثى فتطعمها فتلقح من تلك الدمعة . وليس كذلك فإنّ سفاده يشاهده كثير ممن يعتني به . وهو مع حسنه يتشاءم به ، وقلّما اتخذ في دار إلّا وباد أهلها ، وقد جرّب ذلك وهذا علة التشاؤم به « 2 » . وما ألطف قول الثعالبي صاحب اليتيمة : طالع يومي غير منحوس * فسقّني يا طارد البوس خمرا كعين الدّيك في روضة * كأنّها حلّة طاووس فائدة حكيمة : أفاد صاحب الاشراق « 3 » : إن اختلاف ألوان رياش الطاووس ( مثلا ) « 4 » مستندة إلى رب نوع الطاووس ، وإذا كان لكل نوع رب - جوهرا أو عرضا - لم يتصور ذلك ولم يكن ذلك كذلك ، بل الأشبه الأقرب

--> ( 1 ) في ك ( في أقل من سنة ) وفي المعجم الزوولوجي 4 / 154 ( ويتم نمو الذكر منه في السنة الثالثة ) . ( 2 ) لي صديق مولع بتربية الطواويس منذ زمن بعيد ، ولا يزال هو وعائلته بخير والحمد للّه . ويخيّل لي أن التشاؤم من الطاووس تحريف للمثل القائل ( أشأم من طويس ) . وطويس هذا : مخنث من أهل المدينة يقال أنه ولد يوم وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلّم وفطم يوم وفاة أبي بكر ، وختن يوم قتل عمر ، وتزوج يوم قتل عثمان ، وولد له يوم قتل علي ، فتشاءم الناس به . ( 3 ) لعله يريد صاحب كتاب حكمة الاشراق يحيى بن حنش السهروردي المقتول بحلب سنة 587 ه ( كشف الظنون 1 / 684 ) . ( 4 ) لا وجود لهذه الكلمة في ( ك ) .